آقا رضا الهمداني

56

مصباح الفقيه

فالإنصاف أنّ الاستظهار المزبور - بعد فرض إرادة القيمة من مثله - في غير محلَّه . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ المراد بمثله ليس قيمته كي يتمسّك بإطلاقه فإنّه تأويل بعيد ، بل المراد به مثله حقيقة ، ولكنّ وجوب الزكاة فيه مبنيّ على التوسّع ، وتنزيل ما لا يتعلَّق بعينه الزكاة منزلة قيمته التي يتعلَّق بها الزكاة التفاتا إلى مقدار ماليّته التي هي عمدة ما يتعلَّق به الغرض في أمثال المقام ، فليتأمّل . ثمّ لو سلَّم أنّ المراد بالمثل هو خصوص المثل الاعتباري أعني القيمة فقد يغلب على الظنّ أنّ المقصود به ليس مطلقه ، سواء كان من جنس الدينار أو الدرهم ، بل خصوص الدينار لما أشرنا إليه آنفا من أنّ المظنون أنّه لم يرد بالمثل في هذه الصحيحة إلَّا ما أريد منه في صحيحته الواردة في المعدن ، التي هي إ في ذلك . فيتّجه حينئذ ما يظهر من المتن وغيره من أنّه إنّما يجب الخمس فيه * ( إن بلغ عشرين دينارا ) * بحسب القيمة من أيّ جنس يكون ، كما في المعدن ، إلَّا أنّ التعويل على مثل هذا الظنّ الناشئ من الحدس والتخمين في صرف النصّ عن ظاهره مشكل . فالأظهر ثبوت الخمس فيه إذا كان من غير النقدين ببلوغ قيمته نصاب أحدهما مطلقا لإطلاق النصّ . وأمّا في النقدين فببلوغ كلّ منهما نصابه دون نصاب الآخر لما عرفت من تطرّق احتمالات في النصّ مقتضية لهذا التفصيل ، فالأصل براءة الذمّة عن الخمس عند عدم بلوغه نصابه وإن بلغ قيمته نصاب الآخر ، بخلاف العكس فإنّ إطلاق النصّ حينئذ يقتضي ثبوته ، سواء أريد بالمثل : الحقيقي ، كما هو مآل سائر الاحتمالات ، أو المثل